مروان خليفات
439
وركبت السفينة
وقال : " أهل بيته ساووه في خمسة أشياء : في الصلاة عليه وعليهم ، في التشهد ، وفي السلام ، والطهارة ، وفي تحريم الصدقة ، وفي المحبة " ( 1 ) . لقد اعترف الرازي بأن الدعاء للآل منصب عظيم وقال : إن هذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل . . . وأهل البيت ساووا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خمسة أشياء . فإذا كانوا هكذا ، كانوا أولى بالتقديم من دون السلف الذين اشفقوا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واتهموه بالهذيان ( 2 ) . فلا يجوز أن نقدم أحدا عليهم ، لأن الله أشركهم مع نبيه في الصلاة عليه ، ولم يؤهل غيرهم لهذا الشرف . فتذكر هذا أخي المسلم ولا تكن ممن أشفق على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن من يشفق على النبي سيطرده كما طرد أصحابه من قبل ! إنما أنت منذر : قال تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) ( 3 ) . يقرر الله في هذه الآية أن لكل قوم هاديا ، وما أكثر الأقوام التي جاءت بعد النبي ! فمن هؤلاء الهداة الذين جعلهم الله لكل قوم ؟ سألنا مدرسة أهل السنة فقالوا : هم علماء الأمة . قلنا : هذا لا يمكن ، لأننا نرى علماء الأمة مختلفين في فهم الإسلام عقيدة وشريعة ، وأصبحوا أحزابا ، لكل حزب فكره وأسلوبه ، وطريق الهداية طريق واحد فلا يعقل هذا الجواب . وإن قيل الأئمة الأربعة ، قلنا : وهؤلاء الأئمة قد انفرد كل واحد منهم بفقه وآراء تخالف بعضها بعضا ، فأبو حنيفة كان مناوئا للسلطة في عصره ، ومالك كان مقربا إليها !
--> 1 - تفسير الرازي : 7 / 391 . 2 - كما في رزية الخميس . 3 - الرعد : 7 .